أحمد بن يحيى العمري

305

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الملك الكامل وتعوض عنها بعلبك والبقاع مضافا إلى بصرى ، وكان قد ورد من الخليفة المستنصر محيي الدين يوسف ابن جمال الدين بن الجوزي « 1 » للتوفيق بين الملوك ، فتسلم الملك الكامل دمشق لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ، وكان الملك الكامل شديد الحنق على شير كوه صاحب حمص فأمر العسكر فبرزوا لقصد حمص ، وأرسل إلى صاحب حماة وأمره بالمسير إليها ، فبرز الملك المظفّر من حماة ونزل على الرّستن ، واشتد خوف شير كوه صاحب حمص ، وتخضع للملك الكامل وأرسل نساءه إليه ، ودخلن على الملك الكامل فلم يلتفت إلى ذلك ، ثم بعد استمرار الملك الكامل في دمشق لم يلبث إلا [ أياما ] « 2 » حتى مرض واشتد مرضه ، وكان سببه أنه لما دخل قلعة دمشق أصابه زكام ودخل الحمام وسكب عليه ماء شديد الحرارة فاندفعت النزلة إلى معدته ( 240 ) وتورمت منها ، وحصلت له حمى فنهاه الأطباء عن القيء وخوفوه منه فلم يقبل وتقيّأ فمات لوقته وعمره نحو ستين سنة ، وكانت وفاته لتسع بقين من رجب من سنة خمس وثلاثين وست مئة « 3 » وكان بين موته وموت أخيه الأشرف ستة أشهر ، وكانت مدة ملكه لمصر من حين مات أبوه عشرين سنة ، وكان نائبا بها قبل ذلك عشرين سنة فتحكّم في مصر نائبا وملكا أربعين سنة ، وأشبه حاله حال معاوية بن أبي سفيان أنه تحكم في الشام نائبا نحو عشرين سنة وملكا نحو عشرين سنة .

--> ( 1 ) : قتل في جماعة من أكابر الدولة العباسية على يد هولاكو إثر سقوط بغداد في سنة 656 ه / 1258 م ، وقتل معه أولاده الثلاثة ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 332 - 341 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 351 - 353 ، ابن كثير : البداية 13 / 203 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ، ص 364 فما بعدها ، ابن العماد : شذرات 5 / 286 . ( 2 ) : في الأصل : أيام . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 166 حاشية : 3 .